الملا فتح الله الكاشاني

59

زبدة التفاسير

قال مقاتل : نزلت الآية في سعد بن الربيع بن عمرو ، وكان من النقباء ، وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير ، وهما من الأنصار . وذلك أنّها نشزت عليه فلطمها ، فانطلق أبوها معها إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لتقتصّ من زوجها . فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ارجعوا هذا جبرئيل أتاني وأنزل اللَّه هذه الآية . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أردنا أمرا وأراد اللَّه أمرا ، والَّذي أراد اللَّه خير ، ورفع القصاص . وقال الكلبي : نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن مسلمة . وذكر القصّة نحوها . وقال أبو روق ، نزلت في جميلة بنت عبد اللَّه بن أبيّ وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس . وذكر قريبا منه . وعلى تقدير صحّة النقل فالآية ناسخة لحكمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّذي هو أيضا من حكم اللَّه تعالى . * ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) * مطيعات للَّه تعالى ، قائمات بحقوق الأزواج * ( حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ ) * لمواجب الغيب ، أي : يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب عليهنّ في النفس والمال . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرّتك ، وإن أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها « 1 » ونفسها ، وتلا هذه الآية » . وقيل : حافظات لأسرار أزواجهنّ * ( بِما حَفِظَ اللَّه ) * بحفظ اللَّه إيّاهنّ بالأمر على حفظ الغيب ، والحثّ عليه بالوعد والوعيد ، والتوفيق له ، فتكون « ما »

--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « أضاف المال إليها وإن كان للزوج ، لملابستها بالتصرّف فيه ، ونحوه : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » والمراد أموالهم ، فأضافها إلى الأولياء لتصرّفهم فيها . منه » . والآية في سورة النساء : 5 .